لها خلاف الحق (¬١).
كالخوارج، والمعتزلة والأشاعرة.
وإذا كان الفسق هو الخروج، فإن خرج به من الإيمان فذلك الفسق كفرًا، وإلا كان معصية.
فمن الأول: قوله تعالى: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف: ٥٠]. أي خرج عن أمر ربه، وعدل عنه ومال.
وقال تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ [يونس: ٣٣].
وقال تعالى: ﴿فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [الأحقاف: ٣٥].
وقال تعالى: ﴿وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: ٢٠].
ولا يكذب بعذاب النار إلا القوم الكافرون.
ومن الثاني: قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: ٦]، نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط، وهو أخو عثمان لأمه، بعثه رسول الله ﷺ مصدقًا إلى بني المصطلق، فسمع بذلك القوم، فتلقوه يعظمون أمر رسول الله ﷺ، قال: فحدثه الشيطان أنهم يريدون قتله، فرجع إلى رسول الله ﷺ، فقال: إن بني المصطلق قد منعوا صدقاتهم … إلخ فنزلت هذه الآية (¬٢).
وقال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [النور: ٤].
وقال تعالى: ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ [البقرة: ١٩٧]. فكل كفر فسق، وليس كل فسق كفرًا.
فالمقصود بهذا الباب هو الفسق الذي لا يخرج من الملة، فالصلاة خلف الكافر تكلمت عليها في فصل مستقل، فالحمد لله.