وأجيب:
بأن محمد بن نصر المروزي حمل الحديث على أنهم يؤخرون الصلاة عن الوقت المختار إلى وقت أهل الأعذار (¬١).
قال النووي: « … المنقول عن الأمراء المتقدمين والمتأخرين إنما هو تأخيرها عن وقتها المختار، وَلَمْ يُؤَخِّرْهَا أَحَدٌ منهم عن جميع وقتها، فوجب حمل هذه الأخبار على ما هو الواقع» (¬٢).
وحمله ابن تيمية على أنه تأخير الظهر إلى العصر، والعصر إلى الاصفرار.
قال ابن تيمية: «إنما كانوا يؤخرون الظهر إلى وقت العصر، والعصر إلى وقت الاصفرار، وذلك مما هو مذمومون عليه، ولكن ليسوا كمن تركها أو فوتها حتى غابت الشمس، فإن هؤلاء أمر النبي ﷺ بقتالهم، ونهى عن قتال أولئك، فإنه لما ذكر أنه سيكون أمراء يفعلون ويفعلون، قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: لا، ما صَلُّوا» (¬٣).
ويرد على هذا الجواب:
قوله في الحديث: (يؤخرون الصلاة عن وقتها): لفظ (وقتها) مفرد مضاف فيعم التأخير كل وقتها، المختار وغيره، أوله كآخره، فمن خص التأخير بجزء من الوقت فقد خصص كلام الرسول ﷺ بلا مخصص. ومثله قول النبي ﷺ في حديث ابن مسعود: حين سئل عن أفضل الأعمال فقال: الصلاة على وقتها. رواه مسلم (¬٤).
فمن صلى قبل خروج الوقت فقد صدق عليه أنه صلاها على وقتها.
قال ابن دقيق العيد: «قوله: (الصلاة على وقتها) ليس فيه ما يقتضي أول الوقت وآخره، وكان المقصود به: الاحتراز عما إذا وقعت خارج الوقت قضاء» (¬٥).
ولأن من صلى بعد الوقت المختار، وقبل خروج الوقت فقد أدرك الوقت