وجه الاستدلال:
قوله إذا أقام الصلاة نادى منادي رسول الله ﷺ: (لا يقربن الصلاة سكران) فنهاهم في حال السكر أن يقربوا الصلاة، ولا ينهى إلا من بقي من عقله بقية يعلم بها ما نهي عنه، فدل على أن السكران المستحق لاسم السكر ليس هو الذي لا يعقل الأرض من السماء، ولا المرأة من الرجل، كما كان أبو حنيفة يقوله في ذلك، ولكنه الذي صار يلحقه به التخليط في أقواله، وفي أفعاله، كما كان أبو يوسف يقوله فيه (¬١).
دليل من قال: إذا غلب عليه الاختلاط فهو سكران وإلا فهو مكلف:
استدل صاحب هذا القول بأدلة الجمهور، إلا أنه أعطى الغالب حكم الكل، فالتغير القليل لا يمنعه من الصلاة إذا قام بما يجب عليه من القراءة، قياسًا على النعاس القليل في الصلاة حيث لا يبطل صلاته، ولأن التغير القليل لا يمنعه من الشعور بالحدث لو أحدث، ويدرك موجبه، بخلاف الكثير، والله أعلم.
الراجح:
أن السكران من ظهر فيه أثر السكر بما يؤثر على القيام بما يجب للصلاة من قراءة، وركوع وسجود وقيام، ولا يزول حكم السكر حتى يزول تأثيره على الصلاة بالكلية، والله أعلم.