وقال أبو عبد الله: أرى إذا علم أنه يدرك الركوع لم يركع دون الصف، وإذا علم أنه لا يدرك الركوع ركع» (¬١).
وقال أحمد في رواية مهنأ: «في رجل ركع ركعة، وسجد سجدتين دون الصف، ثم جاء الناس، فقاموا إلى جنبه في الثلاث ركعات، يعيد الصلاة كلها؟ ثم قال: لو ركع ركعة وحدها، ولم يسجد سجدتين لم يكن عليه إعادة؛ لأن أبا بكرة ركع دون الصف، ولم يسجد» (¬٢).
فصحح له الإمام أحمد في هذه الرواية إدراك الركوع فذًّا محتجًا بحديث أبي بكرة.
وقال الشافعي: «فيه دلالة على أنه رأى ركوعه منفردا مجزئًا عنه» (¬٣).
قال الماوردي: «فلو كان انفراده قادحًا في صلاته لأمره بالإعادة» (¬٤).
وقال ابن عبد البر: «إذا جاز للمصلي أن يركع خلف الصف وحده، جاز له أن يسجد، وأن يتم صلاته والله أعلم» (¬٥).
وإذا صح بعض الصلاة منفردًا خلف الصف صح سائر الصلاة.
قال البغوي: «لم يأمره النبي ﷺ بالإعادة، وأرشده في المستقبل إلى ما هو أفضل بقوله: (ولا تعد)، وهو نهي إرشاد، لا نهي تحريم، ولو كان للتحريم لأمره بالإعادة» (¬٦).
وأجيب بأكثر من جواب:
الجواب الأول:
أن أبا بكرة دخل في الصف قبل أن يرفع الإمام رأسه من الركوع.
قال ابن تيمية: «وأما حديث أبى بكرة: فليس فيه أنه صلى منفردًا خلف الصف قبل رفع الإمام رأسه من الركوع، فقد أدرك من الاصطفاف المأمور به، ما يكون به