فتبين أن إسراع أبي بكرة لإدراك الركعة ليس محفوظًا في الحديث، فلا يدخل في قوله: (لا تعد) وعلى تقدير أن يكون محفوظًا، فالنهي عنه محفوظ.
(ح-٣٢٧٦) فقد روى البخاري ومسلم من طريق الزهري، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: إذا سمعتم الإقامة، فامشوا إلى الصلاة، وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا (¬١).
كما تبين أن أبا بكرة هو الذي أخبر النبي ﷺ بما فعل بعد الصلاة، كما هي رواية البخاري، فقال له النبي ﷺ: زادك الله حرصًا، ولا تعد.
فظاهر خطاب النبي ﷺ متوجه إلى ما أخبر به أبو بكر من كونه ركع قبل الصف، وأما المشي حتى دخل في الصف وإن كان من لازم الركوع قبل الصف، إلا أنه ليس مقصودًا بالنهي؛ لأن المصلي لو مشى من الصف إلى الصف الذي أمامه لسد فرجة لم يكن منهيًا عنه، فإن كان مشيه بهذا المقدار، فالصلاة تحتمله.
وهل يتوجه النهي إلى الاعتداد بالركعة؟
لا يظهر لي ذلك؛ لأنه لو كان هذا من محظورات الصلاة، وأن الركعة لا تصح إذا ركع دون الصف للزمه أحد أمرين:
إما إبطال الركعة التي وقع فيها ذلك، وإما إبطال الصلاة، والظاهر أنه لم يأمره بأي منهما، وليس تصحيحه للركعة راجعًا إلى كونه جاهلًا، فالنبي ﷺ أمر الرجل