قليلًا، فهذا لا يقبل ممن قاله؛ لأنه يقيد نصًا نبويًّا بالرأي، والنص لا يقيده إلا نص مثله أو إجماع.
فهؤلاء الصحابة الذين صلوا بجانب النبي ﷺ، إما أن يكونوا قد تأخروا قليلًا عن موقف النبي ﷺ، أو لا.
فإن كانوا قد تأخروا قليلًا عن محاذاة النبي ﷺ، فلماذا لم ينقل ولو مرة واحدة، مع تكرار الفعل، وقيام داعي النقل؟
فلا يجوز الجزم أنهم تأخروا قليلًا من باب الافتراض.
ولو كان التأخر مشروعًا لوجدت الآثار عن الصحابة تحرص على فعله ونقله للأمة، فعدم النقل في العبادة مع الحاجة إلى النقل دليل على نقل العدم؛ لأن الأصل في العبادة المنع، والله أعلم.
دليل من قال: يتأخر عن الإمام قليلًا:
الدليل الأول:
يمكن أن يستدل لهم
(ح-٣٣٠٩) بما رواه الإمام أحمد، قال: حدثنا عبد الله بن بكر، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة أبو يونس، عن عمرو بن دينار، أن كريبًا، أخبره،
أن ابن عباس، قال: أتيت رسول الله ﷺ من آخر الليل، فصليت خلفه، فأخذ بيدي، فجرني، فجعلني حذاءه، فلما أقبل رسول الله ﷺ على صلاته، خنست، فصلى رسول الله ﷺ، فلما انصرف قال لي: ما شأني أجعلك حذائي فتخنس؟، فقلت: يا رسول الله، أَوَيَنْبَغِي لأحد أن يصلي حذاءك، وأنت رسول الله الذي أعطاك الله؟ قال: فأعجبته، فدعا الله لي أن يزيدني علما وفهمًا … الحديث.
[رجاله ثقات، وذكر الانخناس ليس بمحفوظ] (¬١).