وعلة الجمع عند الحنفية النسك، وبه قال الثوري وداود وأبو الطيب الطبري من الشافعية (¬١).
وعند الجمهور: السفر (¬٢).
فعلى القول الأول: يجوز الجمع لكل من تلبس بالنسك، ولو كان مقيمًا، ولا يجوز أن يصلي المغرب والعشاء قبل مزدلفة، ولا قبل وقت العشاء (¬٣).
وعلى الثاني: لا يجوز الجمع إلا أن يكون مسافرًا، ويجوز الجمع قبل الوصول إلى مزدلفة، وفي وقت المغرب (¬٤).
وقد اجتمع في النسك سنة الجمع في صورتيه: التقديم والتأخير.
وعلى صحة الجمع، ولو كان المسافر نازلًا لم يجدَّ به السير. وسيأتي مزيد بحث في هذه المسألة إن شاء الله تعالى.
وقد نقل الإجماع على مشروعية الجمع في هذين الموضعين جمع من الفقهاء على اختلاف مدارسهم:
قال ابن المنذر: «مما أجمع أهل العلم على القول به، وتوارثته الأئمة قرنًا عن قرن، وتبعهم الناس عليه منذ زمان رسول الله ﷺ إلى هذا الوقت: الجمع بين الظهر والعصر بعرفة يوم عرفة، وبين المغرب والعشاء بجمع في ليلة النحر» (¬٥).
وقال ابن عبد البر: «أجمع المسلمون قديمًا وحديثًا على أن الجمع بين الصلاتين