ولم يختلف قول أحمد أن المكي لا يقصر في عرفة ومزدلفة، وفي الجمع روايتان، والمشهور من مذهبه لا يجمع.
وقال المالكية: يقصر المكي بشرط أن يكون مسافرًا، ولو سفرًا قصيرًا، ويجمع الجميع في عرفة ومزدلفة (¬١).
وقيد داود القصر بسفر القربة، فقال: إن سافر في حج، أو عمرة، أو غزو قصر الصلاة في قصير السفر وطويله (¬٢).
فتبين أن من يقول: إن العلة النسك إنما قال به الحنفية، وهو وجه عند الشافعية.
وأما القصر فلم أقف على أحد علل القصر في عرفة ومزدلفة ومنى بالنسك وحده، ومن قال منهم: علة القصر النسك فهم جعلوا العلة مركبة من النسك والسفر، ولو كان قصيرًا، كالمالكية.
والذي يجعل النسك ليس هو علة الجمع والقصر أمران.
الأمر الأول:
أن القصر سنة ملازمة لسببه، فالقصر ملازم للسفر، فلو كان القصر سببه