عليه؛ ولأنه إذا أخرهما فقد أوقعهما في وقت ضروري لهما، والخروج عن وقت الاختيار يسوغ عند العذر، والسفر عذر، وهو أولى من تقديم الصلاة على وقتها.
فهذه ثلاث صور إذا زالت عليه الشمس، وهو نازل.
الحال الثانية: أن يرحل قبل أن تزول الشمس:
فإن نوى النزول بعد الاصفرار أو بعد الغروب، جمعهما جمعًا صوريًا، فصلى الأولى في آخر وقتها، والثانية في أول وقتها.
وإن نوى بنزوله الاصفرار أو قبله أخرهما إليه، ويكون هذا قد أخر الأولى فأوقعها في وقت الضرورة والثانية في وقت الاختيار، عكس الراحل بعد الزوال.
والراجح في مذهب المالكية: أن حكم المغرب والعشاء حكم الظهرين، فمن غربت عليه الشمس، وهو نازل، ويريد الرحيل فإن نوى النزول بعد الفجر جمعهما في وقت الأولى، وإن نوى النزول في الثلثين الأخيرين قدم المغرب، وخير في العشاء، وإن نوى النزول في الثلث الأول قدم المغرب، وأخر العشاء وجوبًا غير شرطي (¬١).
الرواية الثالثة: قيل: لا يجمع إلا أن يجد به السير، ويخاف فوات أمر (¬٢).
قال خليل: «وهو مذهب المدونة؛ لقوله فيها: ولا يجمع المسافر إلا أن يجدَّ به السير، ويخاف فوات أمر فيجمع» (¬٣).
يعني باستثناء جمع عرفة، فإن الحاج يجمع، وهو نازل فيها إلى الغروب.