لم يذكر حاجة دعت لجمع الصلاتين، والأصل عدم وجود الحاجة إلا بدليل.
الثالث: جواز جمع المسافر، وهو نازل؛ لأن الراوي ذكر نداء واحدًا وصلاتين، وهذا لا يكون إلا مع الجمع، وقد ضربت له القبة.
قال النووي: «فيه دليل على القصر والجمع في السفر، وفيه أن الأفضل لمن أراد الجمع، وهو نازل في وقت الأولى، أن يقدم الثانية إلى الأولى» (¬١).
ونوقش هذا:
قال ابن رجب: «وحديث أبي جحيفة قد يوهم أن النبي ﷺ صلى بالهاجرة الظهر والعصر، فجمع بينهما في أول وقتهما، وهو مقيم بمكة، ولم يستدل به أحد فيما نعلم على الجمع بين الصلاتين، وقد جاء في رواية للإمام أحمد: (فصلى الظهر أو العصر) بالشك … وقد خرجه مسلم، ولفظه: (فتقدم فصلى الظهر ركعتين … ثم صلى العصر ركعتين، ثم لم يزل يصلي ركعتين حتى رجع إلى المدينة)، وهذا يدل على أنه إنما صلى العصر في وقتها» (¬٢).
وقد رواه البخاري ومسلم من طريق عمر بن أبي زائدة، حدثنا عون، عن أبي جحيفة، وفيه: ( … صلى إلى العنزة بالناس ركعتين … ) (¬٣). ولم يذكر نوع الفرض.
ورواه أبو إسحاق السبيعي، عن أبي جحيفة، فذكر أنه صلى العصر ركعتين، ولم يذكر فرض الظهر (¬٤).
ومن حفظ حجة على من لم يحفظ.
وقد استند الحافظ ابن رجب على أنه صلى العصر في وقتها إلى القرائن التالية:
أحدها: أنه لا يعلم أنه قد استدل به أحد في الجمع بين الصلاتين، وهذا