وجه الاستدلال من الحديث على جواز الجمع للمطر من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
قول ابن عباس: (من غير خوف ولا مطر) يدل بمفهومه على جواز الجمع للخوف والمطر، فلولا أن الخوف والمطر من أسباب الجمع ما صح نفيهما.
الوجه الثاني:
إنْ لم يثبت الجمع للمطر، فابن عباس جعل جمع النبي ﷺ في المدينة معللًا بعلة، (كي لا يحرج أمته)، وتعليل الحكم يستفاد منه ثلاثة فوائد:
أحدها: أن الجمع معقول المعنى.
الفائدة الثانية: أن تعليل الحكم بنفي الحرج يستفاد منه تعديته إلى غيره متى ما وجدت العلة في الفرع.
الفائدة الثالثة: أن أسباب الجمع ليست معدودة، بل محدودة، فكل حرج يلحق المصلي إذا ترك معه الجمع فإنه يباح له الجمع نفيًا للحرج.
ومقتضى هذه الفوائد الثلاث: جواز الجمع للمطر؛ لأن الحرج اللاحق للناس بالخروج مع المطر إذا بلل الثياب في البرد أشد من الحرج اللاحق لهم من قطع