لم يكن لمطر، ولا خوف، ولا لخصوص النسك، ولا لمجرد السفر، فهكذا جمعه بالمدينة الذي رواه ابن عباس، وإنما كان الجمع لرفع الحرج عن أمته، فإذا احتاجوا إلى الجمع جمعوا» (¬١).
ويناقش من أكثر من وجه:
الوجه الأول:
قول ابن تيمية ﵀: (لو كان جمعه للسفر لجمع في الطريق، ولجمع بمكة كما كان يقصر بها)، هذا الإلزام ليس بلازم؛ فالفطر يجوز للمسافر، ولو لم يكن هناك مشقة، ولا يصح القول: لو كان فطره للسفر للزمه الفطر في كل سفره، فكذلك الجمع، فالقصر ملازم للسفر، وهو سنة، وقيل: واجب، والفطر والجمع من رخص السفر مطلقًا، يباحان مطلقًا، ويسنان مع المشقة، والسفر علة الترخص.
الوجه الثاني:
الجمع في عرفة ومزدلفة كالقصر سببهما السفر،
(ث-٨٨٥) فقد روى الإمام مالك في الموطأ عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه،
أن عمر بن الخطاب كان إذا قدم مكة صلى بهم ركعتين، ثم يقول: يا أهل مكة أتموا صلاتكم، فإنا قوم سفر (¬٢).
[صحيح].
(ث-٨٨٦) وروى مالك في الموطأ، عن ابن شهاب،
أنه سأل سالم بن عبد الله هل يجمع بين الظهر والعصر في السفر؟ فقال: نعم. لا بأس بذلك، ألم تر إلى صلاة الناس بعرفة (¬٣).
فهذا عمر بن الخطاب حين قصر في مكة، علل قصره بالسفر، قائلًا: (أتموا فإنا