والحيوان والبنيان والطرق.
وقد قالت عائشة: ما خيَّر رسول الله ﷺ بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا (¬١).
فلما ترك الجمع دل على أنه إثم. ولو جمع لتوافرت الدواعي على نقله، والله أعلم.
وقد مكث النبي ﷺ في المدينة عشر سنوات، وكان المطر ينزل، فإما أن يكون الصحابة قد قصَّروا في النقل، فلم يحفظوا لنا سنته في المطر -وحاشاهم عن ذلك- وإما أن يكون النبي ﷺ قد تعمد ترك الجمع مع وجود المقتضي، فيكون الترك سنة كالفعل، فما تركه النبي ﷺ فالسنة لنا تركه، وكيف يصح القياس لإدخال المطر مع أن السنة ترك الجمع فيه، فكان القياس من القياس الفاسد، أليس القول بالجمع استدراكًا على النبي ﷺ؟
الدليل الثالث:
(ح-٣٤١٤) ما رواه البخاري ومسلم من طريق مالك، عن نافع:
أن ابن عمر أذَّن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، ثم قال: ألا صلوا في الرحال، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن، إذا كانت ليلة ذات برد ومطر، يقول: ألا صلوا في الرحال (¬٢).
فإن قيل: هذا في السفر:
لما رواه البخاري ومسلم من طريق عبيد الله بن عمر قال: حدثني نافع قال:
أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم. فأخبرنا: أن رسول الله ﷺ كان يأمر مؤذنًا يؤذن، ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال. في الليلة الباردة، أو المطيرة في السفر (¬٣).
فالجواب أن المطر يتكرر وقوعه، فكما يأتي بالسفر يأتي بالحضر وعلى التنزل أن هذه الحادثة لم تقع إلا في السفر، فقد رواه ابن عباس في الحضر.
(ح-٣٤١٥) روى البخاري حدثنا مسدد، قال: حدثنا إسماعيل، قال: أخبرني عبد الحميد، صاحب الزيادي، قال: حدثنا عبد الله بن الحارث ابن عم محمد بن سيرين،