لكانت أسباب الجمع ليست محصورة؛ لأن الحاجات تتجدد، ولا يمكن حصرها.
القول الثاني:
قال المالكية: يجمع للوحل بشرطين: أن تكون معه ظلمة، قال الدردير: لا ظلمة غيم، وأن يكون ذلك في جمع التقديم (¬١).
وجه اشتراط الظلمة:
علمنا فيما سبق أن المالكية لا يرون الجمع بين الظهرين للمطر؛ لأنه لم يثبت في الجمع بين الظهرين سنة ولا أثر، وإنما ثبت عن ابن عمر في الليلة المطيرة إذا جمع الأمراء، وصلى خلفهم ابن عمر جمع معهم، لهذا خصوا الجمع بين العشاءين في المطر؛ اقتداء بالأثر؛ ولأن المطر لا يشترط فيه الظلمة؛ لأنه يصيب الثياب، بخلاف الجمع في الطين، في الليلة المقمرة؛ فإن ضياء القمر يقوم مقام ضياء الشمس، فلا يشق التصرف في الطين إلا كما لا يشق التصرف فيه بالنهار. والجمع معتبر بالمشقة.
القول الثالث:
قال الحنابلة: يجمع بين العشاءين فقط للوحل ولو بلا ظلمة، ولا يجمع بين الظهرين، وهذا مذهب الحنابلة، وقول في مذهب المالكية (¬٢).