آثار ضعيفة (¬١)، ولكن الاعتبار بها بالمجموع، وكونه لا يعرف ما يخالفها من أقوال الصحابة، فهي وإن دلت على أن المانع من الصلاة من حيض أو جنون، إذا ارتفع في وقت العصر صلى معه الظهر، وإذا ارتفع في وقت العشاء صلى معه المغرب، إلا أنه لا يدل على مشروعية الجمع للعذر، بدليل أن من وجبت عليه صلاة الظهر، ثم طرأ مانع لم يلزمه إلا قضاء الظهر فقط، ولا يعتبر وجوب الظهر وجوبًا للعصر، وهذا بالاتفاق، مع أن وقت الظهر وقت له وللعصر في حال الجمع، فما الفرق بين المسألتين؟
فكان القياس يقتضي أن المانع لو ارتفع في صلاة العصر لم تجب الظهر، وكذلك لو ارتفع في وقت العشاء لم تجب المغرب؛ لحديث عبد الله بن عمرو، قال: النبي ﷺ: وقت الظهر ما لم يحضر العصر. رواه مسلم، وإنما ترك القياس؛ لما ورد من آثار عن الصحابة ﵃، ولم يرد ما يخالفها عن غيرهم، وإطباق التابعين على موافقة الصحابة إلا ما ورد عن الحسن البصري ثم متابعة جمهور الفقهاء في الجملة من المالكية والشافعية والحنابلة، فكان المقتضي اتباع الأثرِ، وما ورد خلاف القياس لا يقاس عليه إلا لو كان منصوصًا على علته، فلو كانت هذه الآثار تدل