[م-١١٠٦] من قال بالجمع من المالكية والشافعية والحنابلة لا يجوزونه بلا سبب يبيح الجمع على اختلاف بينهم في هذه الأسباب، فكان من شروط الجمع قيام السبب المبيح للجمع، فإذا ارتفع السبب قبل الفراغ من الجمع، فما تأثير ذلك على صحة الجمع؟
وقبل الجواب على ذلك: أبين أنه لما كانت أسباب الجمع محل خلاف بين الفقهاء اخترت اثنين من أسباب الجمع لا يختلف عليها الجمهور، وهو السفر، والمطر، وغيرها مقيس عليها، وسوف أعقد هذا المبحث في ارتفاع سبب السفر، وأتكلم في الذي يليه في ارتفاع سبب المطر.
فإذا نوى المسافر الإقامة أثناء الجمع، فله أربعة أحوال:
الحال الأولى:
أن ينقطع السفر قبل الشروع في الجمع، أو قبل الشروع في الثانية في جمع التقديم:
ففي هذه الحال لا يجمع المسافر قولًا واحدًا، وإذا نوى الإقامة في أثناء الأولى أو بعد الفراغ منها وقبل التلبس بالثانية صحت الأولى، ويؤخر الثانية إلى أن يدخل وقتها وبه قال كل من يقول بالجمع من المالكية والشافعية والحنابلة (¬١).
والحنفية وإن كانوا لا يقولون بالجمع إلا أنهم يقطعون أحكام السفر بذلك كالقصر والفطر، إلا أنهم اشترطوا لانقطاع ذلك أن ينوي الإقامة في موضع يصلح لها من بلدة أو قرية، فإن نوى الإقامة في المفازة أو في البحر لم ينقطع سفره، وهو وجه عند الشافعية (¬٢).