وقد منع المالكية والشافعية في الجديد جمع التأخير في الحضر بسبب المطر (¬١).
قال النووي: «ويجوز الجمع بالمطر تقديمًا، والجديد منعه تأخيرًا» (¬٢).
لأن استدامة المطر ليست إلى الجامع فقد ينقطع، فيؤدي إلى إخراجها عن وقتها من غير عذر بخلاف السفر.
إذا وقفت على ذلك، فعلى القول بجواز جمع التأخير بسبب المطر، فهل يشترط استمرار المطر لصحة الجمع؟
فقيل: يصلي الأولى مع الثانية، سواء اتصل المطر إلى وقت الثانية أم انقطع، وهو القديم من مذهب الشافعية، واختاره العراقيون منهم (¬٣).
قال النووي: «إذا أراد الجمع في وقت الثانية، وجوزناه، فقال أصحابنا العراقيون: يصلي الأولى مع الثانية، سواء اتصل المطر إلى وقت الثانية أم انقطع قبل وقتها. هكذا صرح به المحاملي وآخرون من العراقيين، ونقله صاحب البيان عن أصحابنا كلهم» (¬٤).
وجه القول بالجواز:
لأنه إذا أخر الصلاة فقد لزمه الجمع بالضرورة، فلا تتغير حاله.
وظاهر هذا التعليل أن المطر استمر إلى دخول وقت الثانية؛ لأنه لو انقطع في وقت الأولى لم يكن الجمع لازمًا بالضرورة.
وقال الحنابلة والبغوي من الشافعية: يشترط في جمع التأخير استمرار العذر