هناك قسمة إلا مسافر ومستوطن.
ومنهم من ضرب له مدة معينة يترخص فيها بأحكام السفر، فإذا نوى الإقامة أكثر منها امتنع من الترخص، على اختلاف بينهم في تحديد هذه المدة:
فمنهم من حددها بأربعة أيام بما فيها يوم الدخول والخروج.
ومنهم من حددها بأربعة أيام سوى يومي الدخول والخروج.
ومنهم من حددها بخمسة عشر يومًا، وبعضهم بتسعة عشر يومًا، إلى غير ذلك من الأقوال وسوف نأتي على بحثها إن شاء الله تعالى في فصل مستقل.
وقولي: (أن يقصد مكانًا يبعد مسافة يصح فيها قصر الصلاة).
هذا الوصف احتراز به من:
الأول: الهائم على وجهه دون أن يحدد جهة يقصدها، وهو ما يسميه الفقهاء راكب التعاسيف، فلا يقصر في قول الأئمة الأربعة؛ قال الحنفية: لعدم الضرورة.
وقال الشافعية: لأنه عابث، فلا يليق به الترخص (¬١).
قال المالكية: فلو قصر أساء، وصلاته صحيحة.
الثانية: لو قصد مكانًا قريبًا لم يترخص، فالفقهاء لا يعدون مجرد الخروج من المصر يبيح له القصر والفطر، على اختلاف بينهم في تحديد المسافة التي يباح للمسافر أن يترخص فيها.
وسوف يأتينا إن شاء الله تعالى بحث هذه المسألة، وإنما المهم في هذا المبحث ضبط تعريف السفر، والله أعلم.