قال القاضي أبو يعلى: «دليلنا: قوله تعالى: ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ﴾ [النساء: ١٠١]، وقوله: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ يستعمل في الإباحة؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٤]، وقوله تعالى: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ﴾ [النور: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾ [البقرة: ٢٣٦]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا بِإِحْسَانٍ [البقرة: ٢٣٠]، وقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٨]، وقوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا﴾ [النور: ٦١]، فدل من هذا الوجه على أن القصر مباح، وليس بواجب.
فإن قيل: هذه اللفظة قد تستعمل في الواجب؛ كقوله تعالى: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، ولا خلاف أن السعي واجب.
قيل له: رفع الجناح عاد إلى ما اعتقده الصحابة ﵃ من التحرج لأجل الصنمين اللذين كانا هناك … » (¬١).
واعترض:
بأن الآية في قصر الخوف، وفعل الركعتين لا يشترط فيه الخوف.
رد هذا الاعتراض:
بما رواه يعلى بن أمية عن عمر ﵁ في صحيح مسلم، انظر لفظه في الدليل التالي إن شاء الله تعالى.
الدليل الثاني:
(ح-٣٤٤٧) روى مسلم من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن جريج، عن ابن أبي عمار، عن عبد الله بن بابيه،
عن يعلى بن أمية قال: قلت لعمر بن الخطاب: ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [النساء: ١٠١]، فقد أمن الناس، فقال: عجبت مما