الثاني: القول بالقصر في مطلق السفر، لا فرق بين قصيره وطويله، وهذا منسوب لابن قدامة، ومال إليه النووي.
الثالث: الرجوع إلى العرف، فما عده الناس سفرًا قصر، ولو كانت المسافة قصيرة، وما لا يعد في العرف سفرًا لم يقصر، ولو كانت المسافة طويلة.
وإذا لم يقصر في المسافة الطويلة إما تحكيمًا للعرف، أو لكونه لا يوجد عرف، فإن هذا ينافي الحكمة من مشروعية القصر والفطر في السفر، وهو دفع المشقة.
دليل من حدد المسافة بمسيرة ثلاثة أيام:
الدليل الأول:
(ح-٣٤٥٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، قال: قلت لأبي أسامة: حدثكم عبيد الله، عن نافع،
عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم (¬١).
وله شاهد من حديث أبي سعيد الخدري، وأبي هريرة، وكلاهما في مسلم (¬٢).
وجه الاستدلال:
قال الكاساني: «فلو لم تكن المدة بالثلاث لم يكن لتخصيص الثلاث معنى» (¬٣).
وأجيب بأكثر من جواب:
الجواب الأول:
أن هذا الحديث منطوقه: لا تسافر المرأة ثلاثة أيام.