فمن قدرها بالزمن قال: مسيرة ثلاثة أيام كالحنفية، وقال الجمهور: مسيرة يومين نهاريين، أو مسيرة يوم تام: يومًا وليلة، وهما بمعنى.
وقدر الجمهور خلا الحنفية السير بالمسافة بأن يقطع أربعة برد بسير الإبل المحملة بالأثقال، أو مشي الأقدام، والفقهاء يتكلمون في ذلك بحسب الوسائل التي كانت متاحة لهم، فلو أنه قطع هذه المسافة بزمن يسير، كما لو قطع هذه المسافة بالطائرة، أو بالقطار، فهل يعد ذلك سفرًا؟
في ذلك خلاف بين الفقهاء:
فذهب الأئمة الأربعة إلى أن من قطع مسافة القصر ثلاثة أيام عند الحنفية أو مسافة مسيرة يومين عند غيرهم، ولو بزمن أقل فله الترخص (¬١).
واستثنى المالكية قصر المكي والعرفي والمنوي في غير موضعهم، وإن كانت المسافة قصيرة، وسبق بحث هذه المسألة في مسألة مستقلة (¬٢).