ظَهِيرَةَ، وصرَّح به جَمعٌ، وبه أفتَى الجَلالُ المَحَلِّيُّ جازِمًا به؛ لأنَّ فيه الإتيانَ بما أُمِرنا به؛ وزِيادةَ الإخبارِ بالواقِعِ الذي هو أدَبٌ، فهو أفضَلُ مِنْ تَركِه، وإن تردَّدَ في أفضَلِيَّتِه الإِسنَوِيُّ (¬١).
وقالَ الحَصكَفيُّ ﵀: ونُدِبَ السِّيادةُ؛ لأنَّ زِيادةَ الإخبارِ بالواقِعِ عَينُ سُلوكِ الأدَبِ؛ فهو أفضَلُ مِنْ تَركِه. ذكرَهُ الرَّملِيُّ الشافِعيُّ وغيرُه (¬٢).
قالَ ابنُ عابدينَ ﵀: واعتُرِضَ بأنَّ هذا مُخالِفٌ لِمَذهبِنا؛ لمَا مرَّ مِنْ قولِ الإمامِ مِنْ أنَّه لو زادَ في تَشهُّدِه أو نقصَ فيه كانَ مَكروهًا. قُلتُ: فيه نَظرٌ؛ فإنَّ الصَّلاةَ زَائِدةٌ على التشهُّدِ، ليست منه. نَعم يَنبَغي على هذا عدمُ ذكرِها في: «وَأَشهَدُ أَنَّ مُحمَّدًا عَبدُهُ وَرَسولُه». وأنَّه يَأتي بها مع إبراهيمَ ﵇ (¬٣).
وقالَ العِزُّ بنُ عَبد السَّلامِ ﵀: إنَّ هذا مِنْ قَبيلِ الأدَبِ، ورِعايةُ الأدَبِ خَيرٌ مِنْ الامتِثالِ.
واحتُجَّ على ذلك بحَديثَينِ:
الأوَّلُ: ما رَواهُ سَهلُ بنُ سَعدٍ السَّاعِديُّ أنَّ رَسولَ اللهِ ﷺ ذَهب إلى بَني عَمرِو بنِ عَوفٍ لِيُصلِحَ بينَهم، فحانَتِ الصَّلاةُ، فجاءَ المُؤذِّنُ إلى أبي بَكرٍ فقالَ: أتُصَلِّي لِلنَّاسِ، فأُقيمَ؟ قالَ: نَعم. فصلَّى أَبو بَكرٍ، فجاءَ رَسولُ اللهِ ﷺ والنَّاسُ في الصَّلاةِ فتَخَلَّصَ حتى وقفَ في الصَّفِّ،