إذا خالَعَ امرَأتَه لم يَلحقْها طلاقٌ ولا ظِهارٌ ولا إيلاءٌ ولا لِعانٌ، سواءٌ قُلنا الخُلعُ طلاقٌ أو فَسخٌ، وسواءٌ طلَّقَها في العدَّةِ أو في غيرِها، وسواءٌ طلَّقَها بالصَّريحِ أو بالكِنايةِ معَ النِّيةِ.
لِمَا رَوى عَطاءٌ عنِ ابنِ عبَّاسٍ وابنِ الزُّبيرِ أنهُما قالَا في المُختلِعةِ يُطلِّقُها زَوجُها قالا: «لا يَلزمُها طلاقٌ؛ لأنه طلَّقَ ما لا يَملِكُ» (¬١).
ولأنها فُرقةٌ لم يَملكْ رَجعتَها، فلم يَلحقْها طلاقٌ كالأجنبيَّةِ، ولأنَّ كلَّ مَنْ لا يَلحقُها طلاقُه إذا أوقَعَه بعِوضٍ لم يَلحقْها بغيرِ عِوضٍ كالمطلَّقةِ قبْلَ الدُّخولِ أو بعْدَ انقضاءِ العدَّةِ، ولأنَّ كلَّ مَنْ لا يطلِّقُ باللَّفظِ الَّذي يَعمُّ به النِّساءَ فكذلكَ لا يَلحقُها الطَّلاقُ مع التَّعيُّنِ، أصلُه الأمَةُ، ولأنها أجنبيَّةٌ منه؛ بدَليلِ انتِفاءِ خصائِصِ النِّكاحِ عنها كالإيلاءِ والظِّهارِ والنَّفقةِ بالزَّوجيةِ، ولأنَّ كلَّ مَنْ طلَّقَها بقَولِه: «أنتِ خَليةٌ، أو بَرِيَّةٌ، وحرامٌ» لم يَلحقْها بأيِّ لَفظٍ كانَ، فهي كالأجنبيَّةِ (¬٢).
قالَ الإمامُ الشَّافعيُّ ﵀: فخالَفَنا بَعضُ النَّاسِ في المُختلِعةِ فقالَ: