وقالَ أبو مَعْمرٍ حدَّثَنا عبدُ الوارِثِ حدَّثَنا أيُّوبُ عنْ سَعيدِ بنِ جُبيرٍ عنِ ابنِ عُمرَ قالَ: «حُسِبَتْ علَيَّ بتَطليقَةٍ» (¬١).
٣ - وفي لَفظٍ لمُسلمٍ: عَنْ أنسِ بنِ سيرينَ قالَ: سألتُ ابنَ عُمرَ عنِ امرأتِهِ الَّتي طلَّقَ، فقالَ: طَلَّقتُها وهيَ حائضٌ، فذُكِرَ ذلكَ لعُمرَ فذكَرَه للنَّبيِّ ﷺ فقالَ: «مُرْهُ فلْيُراجِعْها، فإذا طَهُرَتْ فلْيُطلِّقْها لِطُهرِها، قالَ: فراجَعْتُها ثُمَّ طلَّقْتُها لطُهرِها، قُلتُ: فاعْتَدَدْتَ بتلكَ التَّطليقَةِ الَّتي طلَّقْتَ وهيَ حائضٌ؟ قالَ: ما لِي لا أَعتدُّ بها وإنْ كُنْتُ عَجَزتُ واستَحمَقْتُ» (¬٢).
وجهُ الدَّلالةِ مِنْ هذا أنَّ ابنَ عُمرَ صاحِبَ القصَّةِ لمَّا سُئلَ عنِ الطَّلاقِ في الحَيضِ وهَل النَّبيُّ ﷺ حَسَبَها عليكَ تَطليقَةً قالَ: «نعَمْ»، فدَلَّ ذلكَ على وُقوعِ الطَّلاقِ في الحَيضِ معَ حُرمَتِه.
٤ - ولأنَّ كلَّ حالٍ تَصحُّ الزَّوجيَّةُ فيها يَصحُّ إيقاعُ الطَّلاقِ فيها كالطُّهرِ، ولأنَّهُ إزالةُ مِلكٍ مَبنيٍّ على التَّغليظِ والسِّرايةِ، فليسَ يَختصُّ بزمانٍ دُونَ زَمانٍ كالعتقِ (¬٣).
قالَ الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: الطَّلاقُ يقَعُ في الحَيضِ عِنْدَ جَماعَةِ العُلماءِ، وإنْ كانَ عِنْدَهُمْ مَكروهًا غيْرَ سُنَّةٍ، ولا يُخالِفُ الجَماعةَ في ذلكَ