الصورةُ الثانيةُ: حكمُ الطلاقِ الثلاثِ بلفظٍ واحدٍ أو في مَجلسٍ واحدٍ لغَيرِ المدخولِ بها:
اختَلفَ الفُقهاءُ في الرَّجلِ إذا عقَدَ على امرَأةٍ وطلَّقَها ثلاثًا قبْلَ أنْ يَدخُلَ بها، هل تقَعُ واحَدةً أم ثلاثًا؟
وهذا لا يَخلو مِنْ حالتَينِ:
الحالةُ الأُولَى: أنْ يَقولَ لها: (أنتِ طالِقٌ ثلاثًا) بلَفظٍ واحِدٍ، أو يقولَ: (أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ) ونَوى الثَّلاثَ.
اتَّفقَ فُقهاءُ المَذاهبِ الأربَعةِ الحنفيَّةُ والمالكيَّةُ والشَّافعيةُ والحَنابلةُ على أنَّ الرَّجلَ إذا عقَدَ على امرَأةٍ ولَم يَدخُلْ بها ثمَّ قالَ لها: «أنتِ طالِقٌ بالثَّلاثِ»، أو: «أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ» ونَوى الثَّلاثَ أنَّها تكونُ طالِقًا بالثَّلاثِ، ولا تَحِلُّ لهُ حتَّى تَنْكِحَ زَوجًا غيْرَهُ، واستَدلُّوا على ذلكَ بقَولِ اللهِ ﵎: ﴿الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ وقالَ ﵎: ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾، فالقُرآنُ يَدلُّ