وهذا الحَديثُ يَقضِي على ما رُويَ في القُنوتِ؛ لأنَّ فيه نَهيًا يَمنَعُ تَأويلَ التَّخييرِ في تَركِ القُنوتِ وفِعلِه (¬١).
فإن قنَت الإمامُ في صَلاةِ الفَجرِ سكتَ مَنْ خلفَه عندَ أبي حَنيفَةَ ومُحمدٍ، -رحمهما الله-.
وقالَ أبُو يُوسفَ ﵀: يُتابِعُه؛ لأنَّه تَبَعٌ لِإمامِه، والقُنوتُ مُجتَهَدٌ فيه.
ولهما أنَّه مَنسوخٌ، ولا مُتابعَةَ فيه، ثم قيلَ: يَقِفُ قائِمًا؛ لِيُتابِعَه فيما تَجِبُ مُتابعَتُه، وقيلَ: يَقعُدُ؛ تَحقيقًا لِلمُخالَفَةِ؛ لأنَّ السَّاكِتَ شَريكُ الدَّاعي، والأوَّلُ أظهَرُ.
ويَتبَعُ المُؤتَمُّ الحَنفِيُّ في القُنوتِ إمامًا شافِعيًّا قانتًا الوِترَ، ولو بعدَ الرُّكوعِ (¬٢).
القولُ الثاني: أنَّ القُنوتَ في الفَجرِ سُنَّةٌ ومُستحَبٌّ، وهو قولُ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ.
قالَ القاضي عَبدُ الوهَّابِ ﵀: يَقنُتُ في صَلاةِ الصُّبحِ؛ خِلافًا لِأبي حَنيفَةَ؛ لأنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَقنُتُ فيما رَواهُ أبوهُريرةَ وخُفافُ بنُ