الكافِرِ عِندَكُم، حُكِمَ بعَدَمِ لُزومِ الطَّلاقِ؛ لأنَّهُ إنَّما يَصحُّ طلاقُ المُسلِمِ، وأمَّا لو قالُوا: احكُمُوا بَينَنا بحُكمِ الطَّلاقِ الواقِعِ بيْنَ المُسلمِينَ، حُكِمَ بالطَّلاقِ الثَّلاثِ، ويُمنَعُ مِنْ مُراجَعتِها إلَّا بعْدَ زَوجٍ، وأمَّا لو قالَ: احكُمُوا بَينَنا بما يَجبُ في دِينِنا أو بما في التَّوراةِ، فإنَّنا نَطرُدُهم ولا نحكمُ بَينَهم، كذا في الحاشيَةِ (¬١).
وذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحنفيَّةُ والشَّافعيةُ والحنابلَةُ إلى أنَّهُ لا يُشتَرطُ الإسلامُ لصِحَّةِ الطَّلاقِ، فيَصحُّ طلاقُ الكافِرِ؛ لأنَّ الكفْرَ لا يَنفي أهليَّةَ الطَّلاقِ.
قالَ الكاسانِيُّ ﵀: وكذا صحَّةُ الزَّوجُ ليسَ بشَرطٍ، وكذا إسلامُهُ، فيَقعُ طلاقُ المَريضِ والكِافرِ؛ لأنَّ المرَضَ والكفرَ لا يُنافيانِ أهليَّةَ الطَّلاقِ (¬٢).
وقالَ ابنُ قُدامةَ ﵀: وأنكِحةُ الكفَّارِ تتعلَّقُ بها أحكامُ النِّكاحِ الصَّحيحِ مِنْ وُقوعِ الطَّلاقِ والظِّهارِ والإيلاءِ ووُجوبِ المَهرِ والقَسْمِ والإباحةِ للزَّوجِ الأوَّلِ والإحصانِ وغَيرِ ذلكَ.