وقالَ الإمامُ القُرطبيُّ ﵀: ولا خِلافَ بيْنَ العُلماءِ أنَّ مَنْ طلَّقَ هازِلًا أنَّ الطَّلاقَ يَلزمُه (¬١).
وقالَ الإمامُ الخطَّابيُّ ﵀: اتَّفقَ عامَّةُ أهلِ العِلمِ على أنَّ صَريحَ لَفظِ الطَّلاقِ إذا جَرَى على لِسانِ البالغِ العاقِلِ فإنَّهُ مُؤاخَذٌ بهِ، ولا يَنفعُه أنْ يقولَ: «كُنْتُ لاعِبًا أو هازِلًا، أو لَم أَنوِ بهِ طلاقًا» أو ما أشبَهَ ذلكَ مِنَ الأُمورِ.
واحتَجَّ بَعضُ العُلماءِ في ذلكَ بقَولِ اللهِ تعالَى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١] وقالَ: لو أطلقَ للنَّاسِ ذلكَ لَتَعطَّلتِ الأحكامُ ولَم يَشأْ مُطلِّقٌ أو ناكِحٌ أو مُعتِقٌ أنْ يقولَ: «كنتُ في قَولي هازِلًا»، فيَكونُ في ذلكَ إبطالُ أحكامِ اللهِ ﷾، وذلكَ غَيرُ جائزٍ، فكلُّ مَنْ تَكلَّمَ بشَيءٍ ممَّا جاءَ ذِكرُه في هذا الحَديثِ لَزمَهُ حُكمُه، ولَم يُقبَلْ منهُ أنْ يَدَّعيَ خِلافَه، وذلكَ تأكيدٌ لأمرِ الفُروجِ واحتِياطٌ لهُ، واللهُ أعلمُ (¬٢).
وقالَ الإمامُ الزُّرقانِيُّ ﵀: فيَقعُ طلاقُ اللَّاعبِ إجماعًا (¬٣).
وقالَ الماوَرْديُّ ﵀: اعلَمْ أنَّهُ لا يَخلُو حالُ مَنْ تَلفَّظَ بصَريحِ الطَّلاقِ مِنْ أربعَةِ أقسامٍ: