ولأنَّه إجماعُ الصَّحابةِ ﵃، قالَهُ خَمسةٌ مِنهُم، لم يَظهَرْ مُخالِفٌ لهم، مِنهُم عُمرُ، رَوى عنهُ ابنُ المُنذِرِ وغَيرُه «أنَّ رَجلًا على عَهدِ عُمَرَ بنِ الخطَّابِ ﵁ تَدَلَّى يَشتَارُ (¬١) عَسلًا فأقبَلَتِ امرأتُهُ فجَلسَتْ على الحَبلِ، فحَلفَتْ لَتَقطَعنَّ الحَبلَ أو ليُطلِّقنَّها ثلاثًا، فذكَّرَها اللَّهَ والإسلامَ، فحَلفَتْ لَتَفعَلنَّ أو ليَفعَلنَّ، فطَلَّقَها ثلاثًا، فلَمَّا خَرَجَ أتَى عُمَرَ بنَ الخطَّابِ فذكَرَ لهُ الَّذي كانَ من امرأتِهِ إليهِ والَّذي كانَ منهُ إليها، فقالَ: «ارجِعْ إلى أهلِكَ فليسَ هذا بطلاقٍ» (¬٢).
ومنهُم عَليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁: «كانَ لا يَرى طلاقَ المُكرَهِ شيئًا».
ومنهُم عَبدُ اللهِ بنُ عبَّاسٍ ﵄، قالَ: «ليسَ على المُكرَهِ والمُضطَهَدِ طلاقٌ».
ومنهُم عَبدُ الله بنُ عُمرَ وعَبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ، كانا يَرَيانِ مثلَ ذلكَ.
ومنَ القِياسِ: أنَّه لَفظٌ حُمِلَ عليهِ بغَيرِ حقٍّ، فوجَبَ أنْ لا يَثبُتَ بهِ حُكمٌ، كالإكراهِ على الإقرارِ بالطَّلاقِ.