له، فلَزمُه حُكمُه، والمُكرَهُ وإنْ قصَدَ اللَّفظَ فإنَّه لَم يُؤثِرْه ولا اختارَهُ، فلَم يَتعلَّقْ بهِ حُكمُه.
ولأنَّنا وجَدْنا الطَّلاقَ لا يَلزمُ إلَّا بلَفظٍ ونيَّةٍ، والمُكرَهُ لا نيَّةَ له، إنَّما طلَّقَ بلِسانِه لا بقَلبِه، فلمَّا رفَعَ اللهُ عنهُ الكُفرَ الَّذي تَكلَّمَ بهِ مُكرَهًا ولم يَعتقِدْه؛ وجَبَ رَفعُ الطَّلاقِ؛ لرَفعِ النِّيةِ فيه.
وقد أجمَعَ المُسلِمونَ على أنَّ المُشركِينَ لو أكرَهُوا رَجلًا على الكُفرِ باللهِ بلِسانِه وقَلبُه مُطمَئنٌّ بالإيمانِ وله زَوجةٌ حرَّةٌ مُسلمةٌ أنَّها لا تَحرُمُ عليهِ، ولا يَكونُ مُرتدًّا بذلكَ، والردَّةُ فُرقةٌ بائِنةٌ، فهذا يقضِي على اختِلافِهم في طَلاقِ المُكرَهِ.
ولأنَّه لَفظٌ لو عَرِيَ منَ الإكراهِ لَلَزمَ بهِ الطَّلاقُ، فإذا وُجدَ معَ الإكراهِ لم يَلزمْ بهِ، أصلُه لَفظُ الإقرارِ بالطَّلاقِ، ولأنَّ كلَّ حالٍ لم يَثبُتْ مَعها حُكمُ الإقرارِ بالطَّلاقِ لم يَثبُتْ مَعها حُكمُ إيقاعِهِ كالصَّغيرِ والمَجنونِ، ولأنَّه مَعنًى يُؤثِّرُ في البَينونةِ، فإذا وُجِدَ التَّلفُّظُ معَ الإكراهِ لم يكنْ لهُ حُكمٌ، أصلُهُ الارتِدادُ، ولأنَّ كلَّ عَقدٍ يَنفي الإكراهُ لزومَ الإقرارِ بهِ، كذلكَ يَنفي لُزومَ إنشائِه كالبَيعِ (¬١).