قالَ المالكيَّةُ: يَلزمُ طَلاقُ الغَضبانِ ولوِ اشتَدَّ غَضَبُه، خِلافًا لبَعضِهم، ودَعوَى أنَّهُ مِنْ قَبيلِ الإكراهِ باطِلٌ، وكُلُّ هذا ما لَم يَغِبْ عَقلُه بحَيثُ لا يَشعُرُ بما صدَرَ منهُ، فإنَّه كالمَجنونِ (¬١).
وقالَ ابنُ حَجَرٍ الهَيثميُّ ﵀: «لا طلاقَ في إغلاقٍ» وفسَّرَه كَثيرونَ بالإكراهِ، كأنَّه أُغلِقَ عَليهِ البابُ أو انغَلَقَ عَليهِ رَأيُه، ومَنعُوا تَفسيرَهُ بالغَضبِ؛ للاتِّفاقِ على وُقوعِ طَلاقِ الغَضبانِ، قالَ البَيهَقيُّ: وأفتَى بهِ جَمْعٌ مِنَ الصَّحابةِ، ولا مُخالِفَ لهُم مِنهم (¬٢).
وقالَ الجَمَلُ ﵀: قَولُه: «لا طلاقَ في إغلاقٍ» أي إكراهٍ، فسَّرُوا الإغلاقَ بالإكراهِ؛ لأنَّ المُكرَهَ أُغلِقَ عليهِ البابُ أو انغَلَقَ عَليهِ رأيُه، ومَنعُوا تَفسيرَهُ بالغَضبِ؛ للاتِّفاقِ على وُقوعِ طَلاقِ الغَضبانِ (¬٣).
وجاءَ في «فَتْح المُعينِ بشَرحِ قُرَّةِ العَينِ» للإمامِ زَينِ الدِّينِ بنِ عَبدِ العَزيزِ المليباري: واتَّفقُوا على وُقوعِ طلاقِ الغَضبانِ وإنِ ادَّعَى زَوالَ شُعورِه بالغَضبِ.
قالَ ابنُ شَطَا في شَرحِه: (قَولُه: واتَّفقُوا على وُقوعِ طَلاقِ الغَضبانِ) في