ولأنَّ الحَلِفَ بالطَّلاقِ مِنْ بابِ التَّعليقِ على الشَّرطِ، فإذا وُجِدَ الشَّرطُ وُجِدَ المَشروطُ، سَواءٌ كانَ مُختارًا لوُجودِه أو لم يَكنْ، كما لو قالَ: «إنْ قَدِمَ زَيدٌ فأنتِ طالِقٌ».
ولأنَّ هذا يَتعلَّقُ بهِ حَقُّ آدميٍّ، فتَعلَّقَ الحُكمُ بهِ معَ النِّسيانِ كالإتلافِ، ولأنهُ حُكمٌ عُلِّقَ على شَرطٍ، فيُوجَدُ بوجدانِ شَرطِه.
قالَ الإمامُ السُّغْدِيُّ الحنفِيُّ ﵀: وأمَّا طلاقُ النَّاسِي فليسَ بطَلاقٍ عندَ الشَّعبيِّ وعَطاءٍ وأبي عَبدِ اللهِ، وهوَ أنْ يَحلِفَ الرَّجلُ بطَلاقِ امرَأتِه أنْ لا يَدخُلَ دارَ فُلانٍ أو لا يَأكلَ مِنْ طَعامِه أو لا يُكلِّمَ فُلانًا ونَحوه ثمَّ نَسِيَ فدخَلَ دارَهُ؛ فإنَّه لا يَحنَثُ ولا تَطلُقُ امرَأتُه، وفي قَولِ أبي حَنيفةَ وأصحابِه يَحنَثُ وتَطلُقُ امرَأتُه (¬١).
وقالَ ابنُ نُجيمٍ ﵀: فلَو طلَّقَ غافِلًا أو ساهِيًا أو مُخطِئًا وقَعَ (¬٢).