وأمَّا الإقعاءُ بالمَعنى الثاني فمَكروهٌ أيضًا عندَ الحَنفيَّةِ والمالِكيَّةِ والحَنابلَةِ، وهي عندَ الحَنفيَّةِ كَراهةُ تَنزيهٍ.
واستَدلَّ الحَنابلَةُ على ذلك بما رَوَاه الحارِثُ عن علِيٍّ ﵁ مَرفوعًا: «لَا تُقعِ بينَ السَّجدتَينِ» (¬١).
وعن أنَسٍ ﵁ مَرفوعًا: «إذا رَفَعتَ رَأسَكَ مِنْ السُّجودِ فلا تُقعِ كما يُقعِي الكَلبُ» (¬٢).
وفي حَديثِ أبي حُمَيدٍ في صِفةِ صَلاةِ النَّبيِّ ﷺ: «ثم ثَنى رِجلَه اليُسرَى وَقَعد عليها» (¬٣).
وفي حَديثِ عائِشَةَ ﵂: «أنَّ النَّبيَّ ﷺ كانَ يَفتَرِشُ رِجلَه اليُسرَى، وَيَنصِبُ اليُمنَى، وَيَنهَى عَنْ عُقبَةِ الشَّيطَانِ» (¬٤).
وأمَّا الشافِعيَّةُ فالإقعاءُ بهذه الكَيفيَّةِ بينَ السَّجدتَينِ سُنَّةٌ؛ لمَا رَواه مُسلِمٌ عن طَاوُسٍ قالَ: قُلنا لِابنِ عبَّاسٍ في الإقعاءِ على القَدمَينِ فقالَ: هي السُّنةُ، فقُلنا له: إنَّا لَنَرَاه جَفاءً بالرَّجلِ. فقالَ ابنُ عبَّاسٍ: بل هي سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ (¬٥).
قالَ الإمامُ النَّوويُّ ﵀: وقد اختَلفَ العُلماءُ في حُكمِ الإقعاءِ