باطِلٌ»، فكرَّرَها ثلاثًا، فكانَ ذلكَ منهُ مَحمولًا على التَّأكيدِ دُونَ الاستِئنافِ.
وقالَ ﷺ: «واللهِ لَأغزُوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لَأغزُوَنَّ قُرَيشًا، واللهِ لَأغزُوَنَّ قُرَيشًا»، فكانَ تكرَارُه لذلكَ مَحمولًا على التَّأكيدِ دُونَ الاستِئنافِ؛ لأنهُ لَم يَغزُها بعْدَ هذهِ اليَمينِ إلَّا مرَّةً واحدةً، هذا لِسانُ العرَبِ وعادَتُهم، فوجَبَ أنْ يكونَ تَكرارُ لَفظِ الطَّلاقِ مَحمولًا عليهِ، ولأنهُ لو كرَّرَ الإقرارَ لَمَا تَضاعَفَ بهِ الحقُّ، كذلكَ الطَّلاقُ؛ لأنهُ لو قالَ: «لهُ عليَّ دِرهمٌ، لهُ عليَّ دِرهمٌ، لهُ عليَّ دِرهمٌ» لم يَلزمُه إلَّا دِرهمٌ واحدٌ، ويكونُ التَّكرارُ مَحمولًا على التَّأكيدِ، فكذلكَ الطَّلاقُ.
لكنْ يُشتَرطُ الاتِّصالُ عِنْدَ الجُمهورِ، فلو قالَ: «أنتِ طالِقٌ» ثمَّ مضَى زمَنٌ ثمَّ أعادَ ذلكَ لها طلقَتْ ثانيةً، ولَم يُقبَلْ منهُ أنهُ أرادَ التَّأكيدَ؛ لأنهُ تابعٌ للكَلامِ، فقُبِلَ مُتَّصلًا كسائرِ التَّوابعِ مِنَ العَطفِ والصِّفةِ والبَدلِ.
وكذا لو قالَ: «أنتِ مُطلَّقةٌ، أنتِ مُسرَّحةٌ، أنتِ مُفارَقةٌ» فهوَ كقَولِه: «أنتِ طالِق أنتِ طالِقٌ أنتِ طالِقٌ»، على الأصحِّ عِنْدَ الشَّافعيةِ.
وقيلَ: تَقعُ الثَّلاثةُ قَطعًا (¬١).