فإنْ تَخلَّلَه فَصلٌ فلا يُقبَلُ منهُ عِنْدَ الشَّافِعيةِ في الحُكمِ، ويُدَيَّنُ فيما بيْنَه وبيْنَ اللهِ تعالَى.
وقالَ المالِكيَّةُ: إنْ تَباعَدَ ما بيْنَ الطَّلقتَينِ فإنْ كانتِ الأُولى رَجعيَّةً فإنَّ الثَّانيةَ تَلزمُه (¬١).
وقالَ الحنفيَّةُ: إذا قالَ لزَوجَتِه: «أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ» وقالَ: «إنَّما أردْتُ بهِ التَّوكيدَ» صُدِّقَ دِيانةً لا قَضاءً، فإنَّ القاضي مَأمورٌ باتِّباعِ الظَّاهِرِ واللهُ يَتولَّى السَّرائِرَ، والمَرأةُ كالقاضِي لا يَحلُّ لها أنْ تُمكِّنَه إذا سَمعَتْ منهُ ذلكَ أو عَلِمَتْ بهِ؛ لأنها لا تَعلمُ إلَّا الظَّاهِرَ، وكلُّ مَوضِعٍ كانَ القَولُ فيهِ قولَه إنَّما يُصدَّقُ معَ اليَمينِ؛ لأنهُ أمينٌ في الإخبارِ عمَّا في ضَميرِه، والقَولُ قَولُه معَ يَمينِه (¬٢).
الحالَةُ الثَّالثةُ: أنْ لا يَنويَ شَيئًا بأنْ قالَ: «أنتِ طالِقٌ طالِقٌ، أو أنتِ طالِقٌ طالِقٌ طالِقٌ» وأَطلَقَ ولم يَنوِ شَيئًا فاتَّفقُوا على أنهُ يَلزمُه واحدةٌ، واختَلفُوا هلْ تَقعُ ثَلاثًا أم واحدِةً فقَط؟