فنُهي عن القِراءةِ فيهما؛ تَعظيمًا لِلقُرآنِ الكَريمِ، وتَكريمًا لِقارئِه القائمِ مَقامَ الكَّليمِ، واللهُ بكلِّ شَيءٍ عَليمٌ» (¬١).
١٤ - بَسطُ الذِّراعَينِ في السُّجودِ:
اتَّفقَ الفُقهاءُ على كَراهَةِ بَسطِ الإنسَانِ ذِراعَيهِ في حَالِ السُّجودِ، بَلْ يَنبغِي له أن يَضَعَ كَفَّيهِ على الأرضِ، ويَرفَعَ مِرفَقَيهِ عن الأرضِ وعن جَنبَيهِ، رَفعًا بَليغًا، بحيثُ يَظهرُ باطِنُ إبِطَيهِ إذا لم يكن مَستُورًا، وهذا أدَبٌ مُتفقٌ على استِحبابِه؛ فلو تَركَه كانَ مُسيئًا مُرتكبًا لِلنَّهيِ.
والنَّهيُ لِلتَّنزِيهِ، وصَلاتُه صَحيحةٌ، وذلكَ لمَا رَواهُ الشَّيخَانِ مِنْ حَديثِ أنَسٍ مَرفوعًا: «اعتَدِلُوا في السُّجودِ ولا يَبسُط أحدُكُم ذِرَاعَيهِ انبِسَاطَ الكَلبِ» (¬٢) وفي رِوايةٍ لمُسلِمٍ: «ولا يَتَبَسَّط أحدُكُم ذِرَاعَيهِ انبِسَاطَ الكَلبِ» (¬٣) يَعني: لا يَفرِشهُمَا على الأرضِ في الصَّلاةِ؛ فإنَّه مَكرُوهٌ؛ لإِشعارِهِ بالتَّهاوُنِ وقِلَّةِ الاعتِناءِ بالصَّلاةِ (¬٤).
وقال الإمامُ ابنُ بطَّالٍ ﵀: قال الطَّبريُّ: فيهِ أنَّ الحَقَّ على المُصلِّي أن يُجافِيَ عن جَنبَيهِ، ويُعلِيَ صَدرَهُ عن الأرضِ، ولا يَفتَرِشَ ذِراعَيهِ، وذلكَ