وحَيثُ احتاجَ لحُكمٍ فلو أخبَرُه مُفتٍ بوُقوعِ الطَّلاقِ مِنْ غَيرِ حُكمٍ فاعتَدَّتْ زَوجَتُه وتَزوَّجَتْ ثمَّ فعَلَ المَحلوفَ عليهِ المُحرَّمَ فإنَّ زَوجَتُه تُرَدُّ لعِصمةِ الأوَّلِ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ القَيِّمِ ﵀: أمَّا تَعليقُ الطَّلاقِ بوَقتٍ يَجِيءُ لا مَحالةَ كرَأسِ الشَّهرِ والسَّنةِ وآخِرِ النَّهارِ ونَحوِه فللفُقهاءِ في ذلكَ أربَعةُ أقوالٍ:
أحَدُها: أنها لا تَطلُقُ بحالٍ، وهذا مَذهبُ ابنِ حَزمٍ واختيارُ أبي عَبدِ الرَّحمَنِ الشَّافعيِّ، وهوَ مِنْ أجَلِّ أصحابِ الوُجوهِ.
وحُجَّتُهم: أنَّ الطَّلاقَ لا يَقبلُ التَّعليقَ بالشَّرطِ كما لا يَقبَلُه النِّكاحُ والبَيعُ والإجارةُ والإبراءُ.
قالُوا: والطَّلاقُ لا يَقعُ في الحالِ ولا عِنْدَ مَجيءِ الوَقتِ، أمَّا في الحالِ فلأنهُ لَم يُوقِعْه مُنجَّزًا، وأمَّا عِنْدَ مَجيءِ الوَقتِ فلأنهُ لم يَصدُرْ مِنهُ طلاقٌ حِينئذٍ ولَم يَتجدَّدْ سِوى مَجيءُ الزَّمانِ، ومَجيءُ الزَّمانِ لا يَكونُ طلاقًا.
وقابَلَ هذا القولَ آخرُونَ وقالُوا: يَقعُ الطَّلاقُ في الحالِ، وهذا مَذهبُ مالِكٍ وجَماعةٍ مِنَ التَّابعِينَ.