حِنثَ عليهِ؛ اعتِبارًا بقَصدِ الخُروجِ أنَّه كانَ إلى الحمَّامِ عندَ المالِكيَّةِ والشافِعيَّةِ والحَنابلةِ في وَجهٍ.
وقالَ الحَنابلةُ في المَذهبِ: يَحنثُ؛ لأنَّ قصْدَه في الغالِبِ ألَّا تَذهبَ إلى غَيرِ الحمَّامِ وعِيادةِ المَريضِ، وقَد ذَهبَتْ إلى غَيرِهما، ولأنَّ حُكمَ الاستِدامةِ حُكمُ الابتِداءِ.
والضَّربُ الثَّاني: أنْ تَخرجَ إلى غَيرِ الحمَّامِ ثمَّ تَعدِلَ إلى الحمَّامِ، فيَحنَثُ؛ اعتِبارًا بقَصدِ الخُروجِ أنَّه كانَ إلى غَيرِ الحمَّامِ عندَ الشَّافِعيةِ والحَنابلةِ.
والضَّربُ الثَّالثُ: أنْ تَخرجَ جامِعةً في قصْدَها بيْنَ الحمَّامِ وغَيرِ الحمَّامِ، فإنَّه يَحنثُ عِنْدَ الشَّافِعيةِ في الصَّحيحِ والحَنابلةِ؛ لأنَّ خُروجَها إلى غَيرِ الحمَّامِ مَوجودٌ، فلَم يَمنعِ اقتِرانُه بالخُروجِ إلى الحمَّامِ مِنْ وُقوعِ الحِنثِ بهِ، ولأنها إذا خَرجَتْ للحمَّامِ وغَيرِه فقَدْ صدَقَ عليها أنَّها خَرجَتْ إلى غَيرِ الحمَّامِ أو خَرجَتْ إلى الحمَّامِ.
والوَجهُ الثَّاني عندَ الشَّافعيةِ: لا يَحنثُ بهِ؛ تَغليبًا لِمَا لا يُوجِبُ الحِنثَ على ما يُوجِبُه.
وهذا خَطأٌ، ألَا تَراهُ لو قالَ لها: «إنْ كلَّمْتِ زَيدًا فأنتِ طالِقٌ» فكَلَّمتْ زَيدًا وعَمرًا معًا طَلُقَتْ ولَم يَمنعْ كَلامُها لعَمرٍو مِنْ وُقوعِ الطَّلاقِ بكَلامِها لزَيدٍ؟ (¬١).