الفُرقةِ المُستبيحةِ عن نِكاحِ زَوجٍ لا تَردُّها إلى أوَّلِ العدَّةِ كالرَّجعةِ؛ لأنها طَلقةٌ استَكملَ بها عَددَ الثَّلاثِ، فوجَبَ تَحريمُها إلا بعْدَ زَوجٍ، أصلُه إذا استَكملَ الثلاثَ في الابتِداءِ، ولأنَّ إصابةَ الزوجِ الثاني في الطلاقِ الثلاثِ لا يَهدِمُه، وإنَّما يَرفعُ تَحريمَه لأمرَينِ:
أحَدُهما: أنَّ الطلاقَ قَدْ وقَعَ، فلم يَرتفعْ بعْدَ وُقوعِه.
الثاني: أنهُ لوِ ارتَفعَ لاستَباحَها بغَيرِ عَقدٍ، وإذا أثَّرَتْ في رَفعِ التحريمِ في الثلاثِ -وليسَ فيما دُونَ الثلاثِ تَحريمٌ- لم يكنْ للإصابةِ فيها تأثيرٌ، ولأنَّنا أجمَعْنا على أنَّ النكاحَ الثاني يُبنَى على الأولِ في الإيلاءِ والظِّهارِ قبلَ زَوجٍ وبعدَه، فكذلكَ في عَددِ الطلاقِ (¬١).
القَولُ الثَّاني: وهوَ قولُ الإمامِ أبي حَنيفةَ وأبي يُوسفَ والحَنابلةِ في رِوايةٍ أنها تَرجِعُ إليهِ على طَلاقِ ثَلاثٍ، وأنَّ الزوجَ الثاني يَهدِمُ الطلاقَ