قالَ في «الفُروع»: ويَتوجَّهُ كقَراءةٍ في صَلاةٍ، يَعني أنه لا يقَعُ طَلاقُه إذا حرَّكَ لِسانَه بهِ إلا إذا كانَ بحَيثُ يُسمِعُ نفسَه لَولا المانِعُ، وتَقدَّمَ، ومُميِّزٌ ومُميِّزةٌ في كُلِّ ما سبَقَ كالبالغِينَ (¬١).
وأمَّا الطلاقُ بالكِتابةِ مِنْ الأخرَسِ فإنَّ ابنَ المُنذِرِ ﵀ قالَ: أجمَعَ كلُّ مَنْ نَحفظُ عنه مِنْ أهلِ العِلمِ على أنَّ الأخرَسَ إذا كتَبَ الطَّلاقَ بيَدِه أنَّ ذلكَ جائِزٌ.
كذلكَ قالَ النخَعيُّ والثوريُّ وقالَ: في نَفسِي منهُ شيءٌ.
وحَكَى ابنُ القاسمِ عَنْ مالكٍ أنه يَلزمُه ذلكَ إذا أشارَ بهِ.
وقالَ ابنُ القاسِمِ: وكيفَ لا يَلزمُه في الكِتابِ؟!
وممَّن يَرَى أنَّ الكِتابَ بالطلاقِ يَلزمُه الشافعيُّ وأبو ثَورٍ.
وقالَ أصحابُ الرأيِ: يَجوزُ مِنْ ذلكَ ما يَجوزُ على الصَّحيحِ في كتابِه، وكذلكَ العِتقُ والنكاحُ.
وقالَ الشافعيُّ في الرَّجلِ يَمرضُ فَيخلُّ لِسانهُ: فهو كالأخرَسِ في الرَّجعةِ والطلاقِ، إذا أشارَ إشارةً تُعقَلُ أو كتَبَ لَزمَه الطلاقُ.
وقالَ أبو ثَورٍ في الإشارةِ تُفهَمُ عنِ الأخرَسِ: تَجوزُ عليهِ.
وقالَ أصحابُ الرأيِ: إنْ كانَتْ إشارَتُه تُعرَفُ في طَلاقِه ونِكاحِه وشِرائِه وبَيعِه وكانَ ذلكَ مِنهُ مَعروفًا فهو جائِزٌ عليهِ، وإنْ شُكَّ فيهِ فهو