وذهَبَ الحَنابلةُ في المَذهبِ إلى أنه لا يَصحُّ استِثناءُ الأكثَرِ، نَصَّ عليهِ أحمَدُ، فلو قالَ: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلَّا اثنتَينِ» وقَعَ ثَلاثٌ؛ لأنَّ استِثناءَ الأكثَرِ كالكُلِّ؛ لأنَّ الأكثَرَ يَقومُ مَقامَ الكُلِّ في مَواضِعَ كثيرةٍ (¬١).
الصُّورةُ الرابعةُ: استِثناءُ النِّصفِ:
ذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ والشافِعيةُ والحَنابلةُ في أصَحِّ الوَجهَينِ إلى أنه يَصحُّ استِثناءُ النِّصفِ، فلو قالَ: «أنتِ طالِقٌ طَلقتَينِ إلا طَلقةً» تقَعُ طَلقةٌ واحِدةٌ، و «أنتِ طالِقٌ أربعًا إلا اثنتَينِ» وقَعَ اثنَتانِ.
وذهَبَ الحَنابلةُ في وَجهٍ إلى أنه لا يَصحُّ استِثناءُ النِّصفِ؛ لأنه لم يَأتِ في لِسانِهم إلا في القَليلِ مِنْ الكَثيرِ (¬٢).
الاستِثناءُ الشَّرعيُّ:
الاستِثناءُ الشَّرعيُّ: هو تَعليقُ الطلاقِ على مَشيئةِ اللهِ ﷾، مثلَ أنْ يَقولَ لزَوجتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ».
وقد اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ الاستِثناءِ الشَّرعيِّ، إذا قالَ الزوجُ لزَوجتِه: «أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»، هل يَصحُّ ولا تَطلُقُ زَوجتُه ويَكونُ مُبطِلًا للطلاقِ؟ أم لا يَصحُّ وتَطلقُ زَوجتُه في الحالِ؟