وقالَ الحَنفيةُ: إذا كتَبَ إلى امرَأتِه: «أمَّا بعدُ: أنتِ طالقٌ إنْ شاءَ اللهُ»؛ فإنْ كانَ كتَبَ «إنْ شاءَ اللهُ» مَوصولًا بكِتابتِه «أمَّا بعدُ: فأنتِ طالقٌ» لا تَطلُقُ، وإنْ فتَرَ فَترةً بعدَما كتَبَ «أنتِ طالقٌ» ثمَّ كتَبَ «إن شاءَ اللهُ» تَطلقُ؛ لأنَّ الكتابَ مِنْ الغائِبِ بمَنزلةِ التلفُّظِ مِنْ الحاضرِ (¬١).
الشرطُ الثاني: نيَّةُ الحالِفِ الاستثناءَ قبلَ الفَراغِ مِنْ التلفُّظِ في الطلاقِ:
نَصَّ الشافِعيةُ في الأصَحِّ والحَنابلةُ في المَذهبِ وبَعضُ المالِكيةِ على أنه يُشترطُ أنْ يَنويَ الاستثناءَ قبلَ تَمامِ المُستثنَى منهُ، أي قبلَ فَراغِه مِنْ اليَمينِ، فإنْ قالَ: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا إلا واحدةً» لا يُعتدُّ بالاستثناءِ إلا إنْ نَواهُ قبلَ تَمامِ قَولِه: «أنتِ طالقٌ ثلاثًا؛ لأنَّ اليَمينَ إنما تُعتبَرُ بتَمامِها، وهذا صادِقٌ بأنْ يَنويَه أولَها أو آخِرَها أو ما بينَهُما، فلا يُشترطُ في أولِه ولا يَكفي بعدَ الفَراغِ (¬٢).