أو مرَّةً بعدَ مرَّةٍ فله مُراجَعتُها، شاءَتْ أو أبَتْ، بلا وَليٍّ ولا صَداقٍ ما دامَتْ في العدَّةِ، وأنهُما يَتوارثانِ ما لم تَنقَضِ العدَّةُ (¬١).
وقالَ الإمامُ ابنُ رُشدٍ ﵀: وأجمَعَ المُسلِمونَ على أنَّ الزوجَ يَملكُ رَجعةَ الزوجةِ في الطلاقِ الرَّجعيِّ ما دامَتْ في العدَّةِ مِنْ غيرِ اعتبارِ رضاها؛ لقَولِه تعالَى: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٢٨]، وأنَّ مِنْ شَرطِ هذا الطلاقِ تقدُّمُ المَسيسِ له (¬٢).
وقالَ العَمرانِيُّ ﵀: أجمَعَتِ الأمَّةُ على جَوازِ الرَّجعةِ في العدَّةِ (¬٣).
وقالَ الإمامُ ابنُ عبدِ البرِّ ﵀: وأجمَعُوا أنَّ مَنْ طلَّقَ امرأتَه طَلقةً أو طَلقتَينِ فله مُراجَعتُها، فإنْ طلَّقَها الثالثةَ لم تَحِلَّ لهُ حتَّى تَنكحَ زَوجًا غيرَه (¬٤).
وأمَّا المَعقولُ: فلِأنَّ الحاجَةَ تَمسُّ إلى الرَّجعةِ؛ لأنَّ الإنسانَ قد يُطلِّقُ امرأتَه ثمَّ يَندمُ على ذلكَ على ما أشارَ الرَّبُ ﷾ بقَولِه: ﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (١)﴾ [الطلاق: ١]، فيَحتاجُ إلى التَّدارُكِ، فلو لم تَثبُتِ الرجعةُ لا يُمكِنْه التداركُ؛ لِمَا عسَى لا تُوافِقُه المَرأةُ في تَجديدِ النكاحِ، ولا يُمكِنُه الصبْرُ عنها فيَقعُ في الزنا (¬٥).