يَرحَمُكَ اللهُ. فَرَماني القومُ بأَبصَارِهِم، فقُلتُ: واثُكلَ أُمِّيَاهُ! ما شَأنُكُم تَنْظُرُونَ إلَيَّ؟ فجَعَلُوا يَضرِبُونَ بأَيدِيهِم على أَفخَاذِهِم، فلمَّا رَأَيتُهم يُصَمِّتُونَنِي لَكنِّي سَكَتُّ، فلمَّا صلَّى رَسولُ اللَّهِ ﷺ فَبأَبِي هو وَأُمِّي، ما رَأيتُ مُعَلِّمًا قبلَه ولا بعدَه أحسَنَ تَعليمًا منه، فوَاللَّهِ ما كَهَرَني ولا ضَرَبَني ولا شَتَمَني، قالَ: إنَّ هذه الصَّلاةَ لا يَصلُحُ فيها شَيءٌ من كلَامِ النَّاسِ، إنَّما هو التَّسبيحُ وَالتَّكبيرُ وَقِراءَةُ القُرآنِ، أو كما قالَ رَسولُ اللَّهِ ﷺ … » الحَديثَ (¬١).
وعن زَيدٍ بنِ أرقَمَ ﵁ قالَ: «كُنَّا لَنَتَكلَّمُ في الصَّلاةِ على عَهدِ النَّبيِّ ﷺ يُكَلِّمُ أَحدُنَا صَاحِبَه بِحَاجَتِه حتى نزلَت: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨]؛ فَأُمِرنَا بِالسُّكُوتِ» مُتفقٌ عليه، ولِمُسلِمٍ: «وَنُهِينَا عن الكلَامِ» (¬٢).
وعنِ ابنِ مَسعودٍ ﵁ قالَ: «كُنَّا نُسَلِّمُ على النَّبيِّ ﷺ وهو يُصلِّي فَيَرُدُّ عَلَينَا، فلمَّا رَجعنَا من عِنْدِ النَّجَاشِيِّ سَلَّمنَا عليه فلَم يَرُدَّ عَلَينَا؛ فَقُلنا: يا رَسولَ اللَّهِ، إِنَّا كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَيكَ فَتَرُدُّ عَلَينَا؟ قالَ: إِنَّ في الصَّلاةِ شُغلًا» (¬٣) متَّفَقٌ عليه.