قالَ الإمامُ ابنُ قُدامةَ ﵀: والرَّجعيةُ زَوجةٌ يَلحقُها طلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه ولِعانُه ويَرثُ أحَدُهما صاحِبَه بالإجماعِ، وإنْ خالَعَها صحَّ خُلعُه، وقالَ الشافِعيُّ في أحَدِ قولَيهِ: لا يَصحُّ؛ لأنه يُرادُ للتحريمِ، وهي مُحرَّمةٌ.
ولنا: إنها زَوجةٌ صحَّ طَلاقُها، فصَحَّ خُلعُها كما قبلَ الطلاقِ، وليسَ مَقصودُ الخُلعِ التحريمَ، بلِ الخَلاصُ مِنْ مَضرَّةِ الزوجِ ونِكاحِه الذي هو سبَبُها، والنكاحُ باقٍ ولا نأمَنُ مِنْ رَجعتِه، وعلى أننا نَمنعُ كَونَها مُحرَّمةً (¬١).
وقالَ الكاسانِيُّ ﵀: إنَّ الرَّجعيةَ زَوجةٌ، وإنه يَصحُّ طَلاقُه وظِهارُه وإيلاؤُه، ويَجرِي اللِّعانُ بينَهما ويَتوارثانِ (¬٢).
وقالَ ابنُ عَبدِ البَرِّ ﵀: وللمُطلَّقةِ التي يَملكُ زَوجُها رَجعتَها السُّكنى والنَّفقةُ، ويَتوارثانِ ما لم تَنقَضِ العدَّةُ، فإذا انقضَتِ العدَّةُ وقعَتِ البَينونةُ وسقطَتِ المُوارَثةُ، وما لم تَنقضِ عدَّتُها فإنه يَلحقُها طَلاقُه وإيلاؤُه وظِهارُه، ولا يَجوزُ لهُ في عدَّتِها أنْ يَتزوَّجَ خامِسةً سِواها ولا أختَها ولا عمَّتَها ولا خالَتَها، وهي كالزوجةِ في أحكامِها كلِّها (¬٣).