كالمُولي أربعةَ أشهُرٍ عندَ الحَنفيةِ، فإنْ جامَعَها في خِلالِ أربعةِ أشهُرٍ فقدْ حنَثَ وكفَّرَ عن يَمينِه، وإنْ لم يُجامِعْ في خِلالِ أربعةِ أشهُرٍ أو ما زادَ عنها عندَ الجُمهورِ فتَبِينُ منهُ زَوجتُه بتَطليقةٍ بائِنةٍ عندَ الحَنفيةِ بمُضيِّ الأربعةِ أشهُرٍ، ويُوقَفُ عندَ الجُمهورِ بعدَ الأربعةِ أشهُرٍ إلى أنْ تُطالِبَ بالفَيءِ -أي الرُّجوعِ- عن حَلفِه، فيُخيَّرُ بينَ الفَيءِ -الرجوعِ والجماعِ- أو التَّطليقِ، كما سَيأتي بَيانُه (¬١).
إلا أنَّ الحَنفيةَ قالوا: إنْ كانَ حلَفَ على الأبَدِ: «واللهِ لا أقرَبُكِ أبدًا» فاليَمينُ باقيةٌ بعدَ البَينونةِ، فإنْ عادَ إليها فتَزوَّجَها ثانيًا بعدَ البَينونةِ التي حصَلَتْ بعدَ مدَّةِ الإيلاءِ عادَ الإيلاءُ؛ لأنَّ زَوالِ المِلكِ بعدَ اليَمينِ لا يُبطلِها، إلا أنه لا يَتكرَّرُ الطلاقُ قبلَ التزوُّجِ؛ لعَدمِ مَنعِ الحقِّ بعدَ البَينونةِ.
فإنْ وَطئَها حنَثَ في يَمينِه ولَزمَتْه الكفَّارةُ وسقَطَ الإيلاءُ؛ لأنه يَرتفعُ بالحِنثِ.