في خلالِ هذه المدَّةِ فقدْ حنَثَ في يَمينِه وانحَلَّ الإيلاءُ ولَزمَه كفَّارةُ يَمينٍ؛ لقَولِه ﷺ: «مَنْ حلَفَ على يَمينٍ فرَأى غيرَها خَيرًا منها فلْيَأتِ الذي هو خَيرٌ ولْيُكفِّرْ عن يَمينِه» (¬١)، ولا يُطالَبُ بعدَ ذلك بشيءٍ؛ لأنه أوفاها حقَّها، فلا يُطالَبُ بذلكَ بعدَ انقِضاءِ مدَّةِ التَّربصِ.
ولا يُطلَّقُ عليه على مَذهبِ الحَنفيةِ إذا مَضتِ الأربعةُ أشهُرٍ، ولا يُوقَفُ عندَ الجُمهورِ بعدَ مُضيِّ المدَّةِ؛ لأنه جامَعَ في خِلالِ المدَّةِ وكفَّرَ وذهَبَ الإيلاءُ حينَ ذهبَتِ اليَمينُ؛ وذلكَ لأنه لم يَبقَ مَمنوعًا مِنْ الوَطءِ بيَمينِه، فأشبهَ ما لو حلَفَ واستَثنَى، فإنْ كانَ تَكفيرُه قبلَ مُضيِّ الأربعةِ الأشهُرِ انحَلَّ الإيلاءُ حينَ التَّكفيرِ، وصارَ كالحالِفِ على تَركِ الوطءِ على أقَلَّ مِنْ أربعةِ أشهُرٍ، وإنْ كفَّرَ بعدَ الأربعةِ وقبلَ الوَقفِ صارَ كالحالِفِ على أكثرَ منها إذا مضَتْ مدَّةُ يَمينِه قبلَ وَقفِه (¬٢).