«صلَّيتُ خلفَ رَسولِ اللهِ ﷺ فَعَطَستُ، فقُلتُ: الحَمدُ لِلَّهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، مُبارَكًا عليه، كما يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى. فلمَّا صَلَّى رَسولُ اللهِ ﷺ انصَرفَ فقالَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ في الصَّلاةِ؟ فلم يَتَكلَّم أَحدٌ، ثم قالَهَا الثَّانيَةَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ في الصَّلاةِ؟ فلم يَتَكلَّم أَحدٌ، ثم قالَهَا الثَّالثةَ: مَنِ المُتَكَلِّمُ في الصَّلاةِ؟ فقالَ رِفَاعَةُ بنُ رَافِعِ بنِ عَفرَاءَ: أنا يا رَسولَ اللهِ. قالَ: كَيفَ قُلتَ؟ قالَ: قُلتُ: الحَمدُ للهِ حَمدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبارَكًا فيه، مُبارَكًا عليه، كما يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرضَى، فقالَ النَّبيُّ ﷺ: وَالذي نَفسِي بِيَدِه لقدِ ابتَدَرَهَا بِضعَةٌ وَثَلاثونَ مَلَكًا أَيُّهُمْ يَصعَدُ» (¬١).
ويُؤيِّدُ ذلك أيضًا ما في حَديثِ مُعاويةَ بنِ الحَكَمِ السُّلمِيِّ قالَ: «بينَا أنا أُصَلِّي مع رَسولِ اللهِ ﷺ إِذْ عطَس رَجلٌ مِنْ القَومِ، فقُلتُ: يَرحَمُكَ … » الحَديثَ (¬٢).
وفيهِ أنَّ النَّبيَّ ﷺ قد نَهاهُ عن تَشميتِ العاطِسِ ولم يَنهَ العاطِسَ عن الحَمدِ (¬٣).
وذَهب المالِكيَّةُ إلى جَوازِ الحَمدِ لِلعاطِسِ، والاستِرجاعِ من مُصيبةٍ أُخبِرَ بها، ونحوِها، إلا أنَّه يُندَبُ تَركُه، كمَا صرَّحُوا بجَوازِ التَّسبيحِ