فإنَّ هذهِ الألفاظَ إذا قالَ: «لم أُردْ به الجِماعَ» صُدِّقَ قضاءً ودِيانةً؛ لأنها تَحتملُ الجِماعَ وغيرَه، فإنْ قالَ: «نوَيتُ بها الجِماعِ» كانَ مُوليًا.
ولو قالَ: «إنْ نِمتُ معكِ فأنتِ طالقٌ ثلاثًا» ولا نيَّةَ له فهو إيلاءٌ ووقَعَ على الجِماعِ عُرفًا (¬١).
وقالَ المالِكيةُ: كلُّ يَمينٍ منَعَتْ مِنْ الجِماعِ فهو بها مُولٍ، كقَولِه: «لا جامَعتُكِ، أو لا اغتَسلْتُ منكِ، أو لا دنَوتُ مِنكِ» ونحو ذلكَ مما يَتضمَّنُ ترْكَ الجِماعِ.
فإنْ أتى بلَفظٍ يَحتملُ غيرَه كقَولِه: «لا وَطئتُكِ» ثمَّ قالَ: «أردْتُ بقَولي الوَطءَ بالرِّجلِ» أو أشبَهَ ذلكَ قيلَ له: «إنْ كُنْتَ صادِقًا فحَقِّقْ صدْقَكَ بالوَطءِ»، فإنِ امتَنعَ حُملَ على الوَطءِ وكانَ مُوليًا بهِ.
ولو قالَ: «لا أُجامعُكِ في الحَيضِ، أو النِّفاسِ، أو في حالَةِ إرضاعِكِ لوَلدِكِ» فليسَ بمُولٍ (¬٢).
وقالَ الشافِعيةُ: ألفاظُ الإيلاءِ صَريحٌ وكِنايةٌ:
فالصَّريحُ: هو الحَلفُ على تَركِ الجِماعِ أو عَدمِ إدخالِ ذَكرٍ بفَرجٍ وافتِضاضِ بَكارةٍ، كقَولهِ: «واللهِ لا أَنيكُكِ في الفَرجِ، أو واللهِ لا أُغيِّبُ ذَكرِي