فكَذلكَ الظِّهارُ، ولأنه قَولٌ تَحرمُ بهِ الزوجةُ، فصَحَّ تَعليقُه على شَرطٍ كالطلاقِ، وما لم تَفعلِ المَشروطَ لا يَقعُ الظِّهارُ (¬١).
تَوقيتُ الظِّهارِ بمُدةٍ:
اختَلفَ الفُقهاءُ في حُكمِ تَوقيتِ الظِّهارِ بمُدَّةٍ مِنْ الزَّمنِ، مِثلَ أنْ يَقولَ لزَوجتِه: «أنتِ عليَّ كظَهرِ أمِّي يَومًا، أو شَهرًا»، هل يَصحُّ أم لا؟ على ثَلاثةِ أقوالٍ:
فذهَبَ جُمهورُ الفُقهاءِ الحَنفيةُ والمالِكيةُ في قَولٍ والشافِعيةُ في الأظهَرِ والحَنابلةُ إلى أنه يَصحُّ تَوقيتُ الظِّهارِ بمدَّةٍ، فمَن قالَ لزَوجتِه: «أنتِ عَليَّ كظَهرِ أمِّي شَهرًا، أو حتى يَنسلخَ شَهرُ رَمضانَ» فإذا مَضى الوَقتُ الذي حدَّدَه زالَ الظِّهارُ وحلَّتِ المَرأةُ بلا كفَّارةٍ إذا لَم يُجامِعْ إلا بعدَ المدَّةِ؛ لقَولِه تَعالى: ﴿الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ﴾ [المجادلة: ٢] الآية ولم يُفرِّقْ بينَ المُطلَقِ والمُؤقَّتِ.
ولأنَّ اللهَ تعالَى نبَّهَ على مَعنَى الظِّهارِ بأنه مُنكَرٌ وزَورٌ، وهذا المَعنى مَوجودٌ في المُؤقَّتِ.